الشيخ رسول جعفريان
156
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
هؤلاء الاشخاص يقولون لما ذا تجاهل الحسين كل هذه الكتب التي وردته من الكوفة ولم يستجب لاصرارهم ولم يلبّ دعوتهم ويذهب إلى هناك لكي يأمن المخاطر في ظل فرسان الكوفة ، وليحقق أهدافه السياسية بنجاح باهر ؟ وامّا اعتراض المعترضين فقد كان يدور غالبا على عدم خروج الامام عليه السّلام وهو ما كان يعني قبول حكومة يزيد من قبله ، وهو امر لا يستسيغه الامام قطعا . بل إنّ الأمان الذي كان عبد اللّه بن جعفر يريد اخذه له من يزيد ، كان يوحي بهذا المعنى أيضا . لأن أمان يزيد كان سيكون مشروطا طبعا بعدم خروج الامام ، في حين ان الامام ما كان ليخضع مطلقا لبيعة يزيد . لنر الآن كيف يعلل الامام نفسه هذه المسألة وكيف تثبت الشواهد التاريخية ذلك . إنّ من جملة النقاط التي أشار إليها الامام مرّات متعددة هي ان يزيد وعمّاله لم يكونوا يسمحون للامام بمواصلة حياته في مكة ، وانّه سيقتل على ايّة حال . ونشير فيما يلي إلى عدّة موارد : 1 - قال الإمام الحسين عليه السّلام ردّا على اعتراض ابن عباس : « لئن أقتل خارجا منها بشبرين احبّ إليّ من أن أقتل خارجا منها بشبر » « 1 » . 2 - وقال ردا على اعتراض ابن عمر : « ان القوم لا يتركوني . . فلا يزالون حتى أبايع واني كاره فيقتلونني » . 3 - وقال ردا على اعتراض آخر ما يلي : « لو كنت في حجر هامة من هوام
--> ( 1 ) البلاذري - أنساب الأشراف ج 2 ص 164 ، ابن الأعثم ، ج 5 ص 113 .